المحقق البحراني
8
الكشكول
فما أرى لك في ذلك العد طائلا تعتمده وأما قولك أنه وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول لأن المكان يجمع الكافر والمؤمن كما يجمع العدد المؤمنين والكفار ، وأيضا فإن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين ، وفي ذلك يقول اللّه عزّ وجلّ : ( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ) ، وأيضا فإن سفينة نوح عليه السّلام قد جمع النبي والشيطان والبهيمة والكلب والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان . وأما قولك أنه إضافة إليه بذكر الصحبة ، فإنه أضعف من الفضلين الأولين لأن اسم الصحبة تجمع المؤمن والكافر والدليل على ذلك قوله تعالى ( قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) وأيضا فإن اسم الصحبة يطلق على العاقل والبهيمة ، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل بلسانهم فقال اللّه عزّ وجلّ : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) أنه قد سموا الحمار صاحبا فقال الشاعر : إن الحمار مع الحمير مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا قد سموا الجماد مع الحي صاحبا فقالوا ذلك في السيف وقالوا شعرا : زرت هند وكان غير اجتنان * معي صاحب كتوم اللسان يعني السيف ، فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل والبهيمة وبين الحيوان والجماد فأي حجة لصاحبك فيه . وأما قولك : إنه قال لا تحزن فإنه وبال عليه ومنقصة له ودليل على خطئه لأن قوله ( لا تحزن ) نهي وصورة النهي قول القائل لا تفعل فلا يخلو أن يكون الحزن قد وقع من أبي بكر طاعة أو معصية فإن كان طاعة فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعوا إليها وإن كانت معصية فقد نهاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه . وأما قولك أنه قال ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ) فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أخبر أن اللّه معه وعبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) وقد قيل أيضا إن أبا بكر قال : يا رسول اللّه حزني على علي بن أبي طالب عليه السّلام ما كان منه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تحزن فإن اللّه معنا أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب . وأما قولك : إن السكينة نزلت على أبي بكر فإنه ترك للظاهر لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده اللّه بالجنود كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) . فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الموضعين كان معه قوم مؤمنين فشركهم فيها فقال في أحد